محمد الريشهري
293
حكم النبي الأعظم ( ص )
الرؤية قد تبلغ أحيانا درجة من القوّة بحيث يرى الإنسان برؤيته القلبية ، نور النبوّة في شخصية الرسول ، كما شاهد ذلك الإمام عليّ عليه السلام في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . وتُسمّى مثل هذه المعرفة بالمعرفة القلبية والكشف والشهود الباطنيّين . على أنّ هذه الرؤية قد لا تسمو أحيانا إلى هذه المرتبة ، فالإنسان قد يلاحظ بالرؤية العقلية آثار النبوّة وعلاماتها في شخص الرسول الإلهي ، وتُسمّى مثل هذه المعرفة بالمعرفة العقلية . وكلا هذين النوعين من المعرفة هما من المنظار القرآني معرفة علمية ، وينسبان إلى البصيرة العلمية . المَعرفةُ القلبيةُ للنبوّةِ من وجهةِ نَظَرِ الغزالي يرى الغزالي في كتاب المنقذ من الضلال أنّ أفضل طرق معرفة الأنبياء وأوثقها ، المعرفة القلبية والكشف والشهود الباطنيان . « 1 » وهذه هي الحقيقة ؛ ذلك لأنّ الشخص الّذي يرى ببصيرته القلبية ويلاحظ نبوّة محمّد صلى اللّه عليه وآله بطريقة سماوية ، سوف يرتقي إلى أعلى درجات المعرفة والبصيرة ، بالإضافة إلى استغنائه عن أي نوع من الأدلّة لإثبات نبوّة محمّد صلى اللّه عليه وآله .
--> ( 1 ) المنقذ من الضلال للغزالي : ص 104 و 106 .